ماذا لو ؟

يقول أو ينصح الأديب المصريّ عمر طاهر ، في الجلسة الثانية لورشة ماقبل الكتابة (على تطبيق اليوتيوب) ، أن نقوم بطرح أسئلة تفتح لنا أبواب الخيال.  وأيضا أن نقوم بإختراع أسئلة إلى أن تقودنا هذه الأسئلة إلى أفكار. 

مثل سؤال  (ماذا لو ؟ )
قمت بطرح السؤال التالي على نفسي و محاولة الإجابة عليه.
ماذا لو كنت أعيش في الحقبةِ الزمنيةِ الخاصة بفترة التسعينيات، بنفس هذا الوعي والعمر ؟

وقد قمت باختيار هذه الفترة لأنها مميزة و محببة جدا بالنسبة إلي. 🥰


يتمثل المكان و الزمان اللّذان أتخيل العيش بهم في هذه الحقبة،  في المسلسلِ السوريّ عائلة خمس نجوم الذي تم إنتاجه في عام ١٩٩٤. و أيضا ، مسلسل أحلام أبو الهنا والذي تم إنتاجه في عام ١٩٩٦. تعتبر هذه المسلسلات من المسلسلاتِ المفضلةِ لديّ ولا أنفك أشاهدها ، حيث تجعلني في حالة شعورية مريحة و دافئة ، وهي بمثابة مساحة آمنة و كأنني أنفصل عن العالم الحقيقي.

لنبدأ بعائلة خمس نجوم.
منزل دافئ و عائلة بسيطة تتكون من أم ، ابنة ، و أخوين. يقوم كل منهم بالانشغال في أي شيء (وليس لشاشات الهاتف أي مكان بينهم)، بخلاف أيامنا هذه. فعلى سبيل المثال : تقوم الأم بالخياطة، التحدث مع جارتها، أو القيام بالأعمال المنزلية. أما الابنة فتقوم بقراءة الروايات أو المجلات. يقوم الابن الصغير الذي ما زال يذهب إلى المدرسة بالانشغال في التلوين أو الرسم،  ويقوم الابن الكبير بالانشغال في اللعب بالدراسة أو لعبة الأتاري المحمول .

أما عن مسلسل عائلة أبو الهنا فهو يتحدث عن الابن ،الزوج والموظف البسيط جدا، زوجته ، أمه ، جيرانه و زملاءه في العمل و يومياته.
من حلقات المسلسل حلقة تدعى (صندوق فرجة )، ويقصد به التلفاز .(تلفاز صغير الحجم تختلف تفاصيله وصفاته عن الشاشات المسطحة الكبيرة) .  لكم أن تتخيلوا أن القنوات الفضائية و التلفاز،  كانت في تلك الحقبة من أكبر العجائب، ولم تكن متوفرة لدى الجميع!  كم أستمتع بمشاهدة تلك المسلسلات واللحظات.  تجمّع العائلة على مائدة الطعام، الجلوس أمام التلفاز برفقة البِزرْ والأحاديث العائلية ، و جميع الأجواء البسيطة المحيطة بهم . كما أن الملابس أيضا كانت تتسم بالبساطة ،  لائقة ، مناسبة ، وليس بها أي عُريّ أو تجاوز للحدود أو تكلف شديد.

لنعد الآن إلى السؤال الذي قمت بطرحه : ماذا لو كنت أعيش في الحقبة الزمنية الخاصة بفترة التسعينيات، في هذا الوعي والعمر ؟

على الصعيد العالمي تشعرني هذه المسلسلات بأنني مطمئنة و بأن العالم بخير إلى حد ما ، لا يوجد مرض ، قهر، حروب ، مجاعات ، أو صراعات. سأكون أكثر سعادة، راحة ، وستكون صحتي النفسية أفضل مئات المرات.  ستكون الحياة أهدأ ، أجمل،أصدق، أبطأ، و أركز.

لم يكن العالم متطورا إلى هذا الحد بعد، حيث لم يكن هناك هواتف متنقلة، ولم يكن هناك مايدعى بوسائل التواصل الاجتماعي!  على أي حال، بما أن الكتب والمجلات والجرائد وجهاز التلفاز متوافرة في هذه الحقبة، فهي بالتأكيد حقبة مناسبة جدا لي. سأكون مطمئنة، سعيدة، وقد أقوم بالكتابة بانتظامٍ أكبر.  وأخيرا، تمتاز هذه المسلسلات بأنها تبعدني أو تنسيني الواقع الأليم الصادم من حولي لبعض الوقت، حيث أن العالم الحقيقي مع الأسف مليء بالحزن، الأسى، القهر ، الحروب، المرض و العديد من الأزمات .





Comments

Popular posts from this blog

BLOCKED 🚫

كلاسيك ✨️